تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
89
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إلَّا أن الروايات الدالّة على مشروعية القرعة في الشريعة الإسلامية تغنينا عن استصحاب هذه الأحكام ، مضافاً إلى أننا في غنى عن الاستصحاب في عامّة هذه الموارد ، بل يكفي ورودها في القرآن الكريم . خلاصة البحث في استصحاب عدم النسخ النسخ الحقيقي في مرحلة المصلحة والإرادة مستحيل في حقّ الباري تعالى ، وأما النسخ في مرحلة الجعل والاعتبار فهو ممكن ولا إشكال فيه سواء كان حقيقياً أم مجازياً . أنحاء الشكّ في نسخ الجعل : النحو الأوّل : أن يشكّ في بقاء نفس الجعل ، وهذا النحو يمكن فيه استصحاب عدم النسخ ، لليقين السابق من قبيل جعل وجوب التوجّه إلى بيت المقدس مثلًا ، والشكّ في نسخه ، فيجري استصحاب بقاء وجوب التوجّه إلى بيت المقدس وعدم نسخه . إن قيل : إن استصحاب بقاء الجعل لا فائدة فيه ، إلّا إذا كان المقصود من استصحاب بقاء الجعل هو بقاء المجعول الفعلي للتوجّه إلى بيت المقدس ، وإثبات الوجوب الفعلي بواسطة استصحاب بقاء الجعل لا يتم إلّا بالأصل المثبت . الجواب : لا حاجة إلى إثبات فعلية الحكم ، لأنّه يكفي في إثبات تنجّز الحكم وصول الكبرى والصغرى . إن قيل : يمكن أن نثبت بقاء الجعل وعدم النسخ بواسطة التمسّك بإطلاق الدليل اللفظي . الجواب : إن التمسّك بالإطلاق في المقام غير ممكن ؛ لأنّ التمسّك بالإطلاق يصحّ في حالة الشكّ في تقييد مفاد الدليل حال كون مفاد الدليل ثابتاً ، ولا يصحّ فيما إذا كان الشكّ في أصل ثبوت مفاد الدليل وعدمه .